الشيخ الطوسي

176

التبيان في تفسير القرآن

وسعيد بن جبير : نزلت الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي . وقالا : كان ماله ألف دينار . وقال سفيان : كان ماله أربعة آلاف دينار . وقال النعمان بن سالم : كان أبرص . وقال عطاء عن عمر : كان غلة شهر شهر . وقال مجاهد : كان بنوه عشرة ( وبنين شهودا ) أي وأولادا ذكورا معه يستمتع بمشاهدتهم ، وينتفع بحضورهم . وقيل كان بنوه لا يغيبون عنه لغنائهم عن ركوب السفر في التجارة بخلاف من هو غائب عنهم . وقوله ( ومهدت له تمهيدا ) أي سهلت له التصرف في الأمور تسهيلا وقد يكون التسهيل من المصيبة ليخف الحزن بها ، وقد يكون لما يتصرف فيه من المبالغة . وقوله ( ثم يطمع أن أزيد ) أي لم يشكرني على هذه النعم ، وهو مع ذلك يطمع ان أزيد في إنعامه . والتمهيد والتوطئة والتذليل والتسهيل نظائر . ثم قال تعالى على وجه الردع والزجر ( كلا ) كأنه قال : ارتدع عن هذا وانزجر كما أن ( صه ) بمنزلة اسكت ( ومه ) بمنزلة اكفف . إنما هي أصولت سمي الفعل بها ، فكأنه قال : انزجر ، فليس الامر على ما تتوهم . ثم بين لم كان كذلك فقال ( إنه كان لا يأتنا ) أي إنما لم أفعل به ذلك ، لأنه لحجتنا وأدلتنا ( عنيدا ) أي معاندا ، فالعنيد الذاهب عن الشئ على طريق العداوة له ، يقال عند العرق يعند عنودا ، فهو عاند إذا نفر ، وهو من هذا ، والمعاندة منافرة المضادة ، وكذلك العناد ، وهذا الكافر يذهب عن آيات الله ذهاب نافر عنها . وقيل معنى ( عنيد ) عنود أي جحود بتكذيب المعاندة - في قول ابن عباس وقتادة - وقيل : معناه معاند ، وبعير عنود أي نافر قال الشاعر : إذا نزلت فاجعلوني وسطا * إني كبير لا أطيق العندا ( 1 )

--> ( 1 ) مر في 6 / 14 ، 283 .